محمود حمدي زقزوق

33

موسوعة التصوف الاسلامي

مواطن ضعفها ، وألف في نقدها كتابه الشهير تهافت الفلاسفة ، وقد كان الإمام الغزالي أحد القائمين بالتدريس في المدرسة النظامية بنيسابور ثم انتقل إلى بغداد للتدريس بالمدرسة النظامية بها ، وكان له فيها كثير من التلاميذ ، ثم حدثت له أزمة نفسية دفعته إلى الشك في معارفه وفي نيته في طلب العلم وتدريسه له ، فحاول أن يلتمس طريقا إلى اليقين ورأى أن يمهد لذلك بدراسة المناهج التي يزعم أصحابها أنهم يبتغون بها طلب الحق والوصول إليه ، وقد حصر هؤلاء في أربع فرق : فرقة المتكلمين ، وفرقة الباطنية التي هي طائفة من طوائف الشيعة القائلين بالاقتباس من الإمام المعصوم ، وفرقة الفلاسفة الذين يزعمون أنهم أهل المنطق والبرهان ، وفرقة الصوفية الذين يدّعون أنهم خواص الحضرة الإلهية وأهل المشاهدة والمكاشفة فبدأ بدراسة علم الكلام وقد ذكر أنه لم يجد في علم الكلام شفاء لدائه ، ولا وفاء بمطلوبه وهو اليقين ، ثم درس الفلسفة ليعرف حقيقتها وليكون على بينة من أمرها : قبولا أو رفضا ، واستغرقت تلك الدراسة ما يقرب من ثلاث سنوات استطاع بعدها أن يعرف مذاهبها وعقائد أصحابها وقد انتهت تلك الدراسة إلى تكفير قسم من الفلاسفة بسبب آرائهم في الإلهيات ، ثم انتقل إلى تكفير أتباعهم من الفلاسفة الإسلاميين كالفارابى وابن سينا بسبب مخالفتهم للعقيدة الإسلامية في ثلاث مسائل ، هي قولهم : بقدم العالم ، وقولهم : ان اللّه يعلم الأمور العامة الكلية ولا يعرف الجزئيات ، وقولهم إن البعث في الآخرة لا يكون للأرواح والأجساد معا ، بل هو للأرواح فقط ، ولذلك لم يجد في الفلسفة ما يكفيه ويغنيه ؛ لما وجد فيها من مخالفة الشريعة ، ولما ظهر له من أن العقل ليس مستقلا بالإحاطة بجميع المطالب ولا كاشفا للغطاء عن جميع المعضلات ، فانتقل إلى دراسة مذهب الباطنية التعليمية وتبين له عدم كفايته أيضا ، بل تبين له أنه لا طائل لكلامهم ولا علم لديهم ، وأن آراءهم لم تنتشر إلا لعدم العناية بالرد عليهم ، ولم يبق أمامه إلا طريق الصوفية فأقبل بهمته عليه ، وظهر له أن طريقهم يتكون من علم وعمل ، فبدأ بالعلم ، وساقه ذلك إلى مطالعة كتب الصوفية مثل قوت القلوب لأبى طالب المكي ، وكتب الحارث